الشيخ الطوسي

355

التبيان في تفسير القرآن

وقت غيره ومنه الارجاء في فساق أهل الصلاة ، وهو تأخير حكمهم بالعقاب إلى الله * ( وتؤوي منهن من تشاء ) * فالايواء : ضم القادر غيره من الاحياء الذين من جنس ما يعقل إلى غيره أو ناحيته ، تقول آويت الانسان آويه إيواء وأوى هو يأوي أويا إذا انضم إلى مأواه . وقوله * ( ومن ابتغيت ) * يعني من طلبت * ( ممن عزلت ) * قال قتادة : كان نبي الله يقسم بين أزواجه فأحل الله تعالى له ترك ذلك . وقيل * ( ومن ابتغيت ) * اصابته ممن كنت عزلت عن ذلك من نسائك . وقال الحسن * ( ترجي من تشاء منهن ) * تذكر المرأة للتزويج ثم ترجيها فلا تتزوجها * ( فلا جناح عليك ) * أي لا جناح عليك في ابتغاء من شئت وإرجاء من عزلت وإيواء من شئت * ( ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ) * أي أقرب إذا علمن أن الرخصة من قبل الله كان ذلك أقر لعينهن ، وإنهن لا يطلقن وأشد لسرورهن وهو قول قتادة . وقيل * ( ذلك أدنى ان تقر أعينهن ) * إذا طمعت في ردها إلى فراشها بعد عزلها * ( ويرضين بما آتيتهن كلهن ) * رفع ( كلهن ) على تأكيد الضمير وهو النون في ( يرضين ) لا يجوز غير ذلك ، لان المعنى عليه . ثم قال * ( والله يعلم ما في قلوبكم ) * من الرضا والسخط والميل إلى بعض النساء دون بعض * ( وكان الله عليما ) * بذلك * ( حليما ) * عن أن يعاجل أحدا بالعقوبة . وقوله * ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن ) * قال ابن عباس والحسن : بعد التسع اللاتي كن عنده واخترنه مكافأة لهن على اختيارهن الله ورسوله . وقال أبي بن كعب لا يحل لك من بعد أي حرم عليك ما عدا اللواتي ذكرن بالتحليل في " إنا أحللنا لك . . . . " الآية . وهن ست أجناس النساء اللاتي هاجرن معك وإعطائهن مهورهن وبنات عمه وبنات عماته وبنات خاله